الشوكاني
40
نيل الأوطار
لامرأة أبي سفيان أن تأخذ لها ولولدها من مال زوجها ما يكفيها كما في الحديث الصحيح . وقد اختلف في مسألة الحبس المذكورة ، فذهب الهادي إلى أنه لا يجوز مطلقا لا من الجنس ولا من غيره . قال المؤيد بالله : إن قول الهادي مسبوق بالاجماع . وقال الشافعي والمنصور بالله : يجوز من الجنس وغيره . وقال أبو حنيفة والمؤيد بالله : يجوز من الجنس فقط . وقال الامام يحيى : يجوز من الجنس ثم من الجنس من غيره لتعذره دينا . قال في البحر بعد حكاية الخلاف قلت : الأقرب اشتراط الحاكم حيث يمكن للخبر يعني حديث الباب ، فإن تعذر جاز الحبس وغيره لئلا تضيع الحقوق ولظواهر الآي . وعن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : على اليد ما أخذت حتى تؤديه رواه الخمسة إلا النسائي ، زاد أبو داود والترمذي : قال قتادة ثم نسي الحسن فقال : هو أمينك لا ضمان عليه يعني العارية . الحديث صححه الحاكم ، وسماع الحسن من سمرة فيه خلاف مشهور قد تقدم ، وفيه دليل على أنه يجب على الانسان رد ما أخذته يده من مال غيره بإعارة أو إجارة أو غيرهما حتى يرده إلى مالكه ، وبه استدل من قال : بأن الوديع والمستعير ضامنان ، وقد تقدم الخلاف في ذلك ، وهو صالح للاحتجاج به على التضمين ، لان المأخوذ إذا كان على اليد الآخذة حتى ترده فالمراد أنه في ضمانها كما يشعر لفظ على من غير فرق بين مأخوذ ومأخوذ . وقال المقبلي في المنار : يحتجون بهذا الحديث في مواضع على التضمين ولا أراه صريحا ، لأن اليد الأمينة أيضا عليها ما أخذت حتى ترد وإلا فليست بأمينة . ومستخبر عن سر ليلى تركته * بعمياء من ليلى بغير يقين يقولون خبرنا فأنت أمينها * وما أنا إن خبرتهم بأمين إنما كلامنا هل يضمنها لو تلفت بغير جناية وليس الفرق بين المضمون وغير المضمون إلا هذا ؟ وأما الحفظ فمشترك وهو الذي تفيده على فعلي هذا لم ينس الحسن كما زعم قتادة حين قال : هو أمينك لا ضمان عليه بعد رواية الحديث اه . ولا يخفى عليك ما في هذا الكلام من قلة الجدوى وعدم الفائدة ، وبيان ذلك أن قوله : لأن اليد الأمينة عليها ما أخذت حتى ترد وإلا فليست بأمينة ، يقتضي الملازمة بين عدم الرد وعدم الأمانة فكيف تلف الوديعة والعارية بأي وجه من الوجوه قبل الرد مقتضيا لخروج الأمين